إن الحديث عن اعتراض واقفية المذهب الشافعي ينقلنا تلقائيا إلى الحديث عن الاعتراضات المتبادلة بين ابن حزم والمالكية، والقصد من هذا البيان جهد الاتجاهين في إجهاض مذهب الخصم:
دعوى ابن حزم: تتلخص في حمل الأمر على الوجوب"ذهب أصحاب الظاهر إلى القول بأن ذلك على الوجوب في التحريم أو الفعل" (1) .
دعوى الخصم: لا يحمل الأمر على الوجوب وإنما الأمر على الوقف"قال بعض المالكية أن أوامر القرآن والسنن ونواهيها على الوقف.." (2) .
سند الواقفية: وجود أوامر مصروفة عن مواضعها.. دل على عدم حمل الأمر على الوجوب وغيره.
اعتراض ابن حزم: لا يعقل التوقف لسبب وجود بعض الألفاظ مصروفة عن مواضعها (3) .
اعتراض الواقفية: ما سند حمل الأمر على الوجوب هل بنفسه أو بدليله فإن كان بنفسه ثمة اختلاف، وإن كان بدليل"فإذا لم يدل هو فدليله أحرى أن لا يدل" (4) .
جواب ابن حزم: عبارة عن تقرير في المعرفة ووسائلها"إننا عرفنا إيجاب الأوامر ببديهة العقل، وبالتمييز الموضوعين فينا.." (5) ، هذا لإضافة للنصوص الدالة على ذلك.
اعتراض ابن حزم: جاء في شكل سؤال عكسي على الواقفية"بأي شيء يدل الأمر على أنه على الوقف أبنفسه أم بدليله؟" (6) .
جواب ابن المنتاب المالكي: إن دليلنا على حمل الأمر على الوقف قول الله مخبرا عن العرب"ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا" (7) (محمد: 16) ، فلو فهموا أن الأوامر على الوجوب لما كان لسؤالهم معنى.
(1) -الإحكام: ابن حزم 3/2-3.
(2) -نفسه 3/2.
(3) -نفسه 3/6.
(4) -نفسه 3/8.
(5) -نفسه 3/9
(6) -نفسه.
(7) -نفسه 3/10.