فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 262

إن الحديث عن اعتراض واقفية المذهب الشافعي ينقلنا تلقائيا إلى الحديث عن الاعتراضات المتبادلة بين ابن حزم والمالكية، والقصد من هذا البيان جهد الاتجاهين في إجهاض مذهب الخصم:

دعوى ابن حزم: تتلخص في حمل الأمر على الوجوب"ذهب أصحاب الظاهر إلى القول بأن ذلك على الوجوب في التحريم أو الفعل" (1) .

دعوى الخصم: لا يحمل الأمر على الوجوب وإنما الأمر على الوقف"قال بعض المالكية أن أوامر القرآن والسنن ونواهيها على الوقف.." (2) .

سند الواقفية: وجود أوامر مصروفة عن مواضعها.. دل على عدم حمل الأمر على الوجوب وغيره.

اعتراض ابن حزم: لا يعقل التوقف لسبب وجود بعض الألفاظ مصروفة عن مواضعها (3) .

اعتراض الواقفية: ما سند حمل الأمر على الوجوب هل بنفسه أو بدليله فإن كان بنفسه ثمة اختلاف، وإن كان بدليل"فإذا لم يدل هو فدليله أحرى أن لا يدل" (4) .

جواب ابن حزم: عبارة عن تقرير في المعرفة ووسائلها"إننا عرفنا إيجاب الأوامر ببديهة العقل، وبالتمييز الموضوعين فينا.." (5) ، هذا لإضافة للنصوص الدالة على ذلك.

اعتراض ابن حزم: جاء في شكل سؤال عكسي على الواقفية"بأي شيء يدل الأمر على أنه على الوقف أبنفسه أم بدليله؟" (6) .

جواب ابن المنتاب المالكي: إن دليلنا على حمل الأمر على الوقف قول الله مخبرا عن العرب"ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا" (7) (محمد: 16) ، فلو فهموا أن الأوامر على الوجوب لما كان لسؤالهم معنى.

(1) -الإحكام: ابن حزم 3/2-3.

(2) -نفسه 3/2.

(3) -نفسه 3/6.

(4) -نفسه 3/8.

(5) -نفسه 3/9

(6) -نفسه.

(7) -نفسه 3/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت