اعتراض ابن حزم:"..إنما حكى الله عز وجل ذلك عنهم منكرا عليهم" (1) . وأضاف ابن حزم إلى هذا الاعتراض الأخير بعض التناقضات المالكية عند استعمالهم للأمر، فمرة يحملونه على الوجوب ومرة على الندب وأخرى على الوقف، وختم بمحاولة يهدف منها إلزام الواقفية، فالأمر إذ ورد مجردا فهو:
-إما أن يحمل على الوقف أبدا وفيه تعطيل للشريعة بل للدين
-وإما أن يحمل على الندب وهو قول بلا دليل، والقول بلا دليل مخالفة لله ورسوله.
-وإما أن يحمله على الفرض وهذا قول ابن حزم (2) .
وفي ختام هذه المناظرة لا يفوتني أن أسجل بعض الملاحظات التي سنحتاج إليها في محلها:
-الملاحظة الأولى: هذه المناظرة لا تخلو من بعض المصطلحات التناظرية مثل دعوى، دليل، جواب، اعتراض، ومطالبة بدليل…
-الملاحظة الثانية: هذه المناظرة لا تخلو من أسئلة الرامية أي أنها تضع المجيب أمام اختيارين أو ثلاثة، وفي كلتا الحالتين يكون ملزما، مثلا سؤال الواقفية"بأي شيء تدل على أنه على الوجوب أبنفسه أو بدليله ؟ فإن قلتم بنفسه، ففي ذلك اختلفنا، وإن كان بدليله فإذا لم يدل هو فدليله أحرى أن لا يدل" (3) .
-الملاحظة الثالثة: هذه المناظرة لا تخلو من الأسئلة العكسية، قالت الواقفية بأي شيء يدل الأمر على الوجوب أبنفسه أو بدليله ؟ واعترض ابن حزم"بأي شيء يدل الأمر على أنه على الوقف أبنفسه أو بدليله" (4) .
-الملاحظة الرابعة: هذه المناظرة لا تخلو من مغالطات، فابن حزم يعترض الواقفية بالتناقض، مرة يأخذون بالندب ومرة بالوقوف ومرة بالوجوب، وهذا التنقل في هذه المواقف عند المالكية بل عند غيرهم ضرورة تفرضها الشريعة لأن الانتقال من الوقف إلى الوجوب أو إلى الندب لا يكون إلا بالسند
(1) -الإحكام: ابن حزم 3/10.
(2) -الإحكام: ابن حزم 3/28.
(3) -نفسه 3/8.
(4) -نفسه 3/9.