دعوى الباجي: أقل الجمع اثنان (1) .
دليل الباجي: ورد القرآن بذلك. قال تعالى { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين } (الأنبياء: 78) . وقال تعالى: { وهل أتاك نبؤ الخصم إذا تسووا المحراب إذ دخلوا على داود ففرغ منهم، قالوا لا تخف، خصمان بغى بعضهما على بعض.. } (ص: 21) ؛ ووجه الاستدلال بهذه الآيات أن لفظ الجمع وقع على الاثنين.
جواب ابن حزم: الآية الأولى لا حجة لهم فيها لأنها إخبار عن ثلاثة: المرسلان وفرعون المرسل إليه"فالمستمعون-إذن-ثلاثة بيقين" (2) .
الآية الثانية ليس فيها ما دل على اعتبار أقل الجمع اثنان"لأن الضمير في حكم العربية أن يكون راجعا إلى أقرب مذكور إليه، وأقرب مذكور إلى الضمير قوله تعالى { غنم القوم"فالقوم وداود وسليمان جماعة بلا شك… } (3) .
الآية الثالثة: هذه الآية-بدورها-ليس فيها ما يحتج به"لأن الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة وقوعا مستويا" (4) . كوقوعه على الألب والحرب فتقول"هو ألب علي وهو حرب علي، وهما حرب علي وألب علي، وهم حرب علي وألب علي.." (5) ؛ إذن فليس هناك إمكان للقول انهما اثنان ودون القول انهم جماعة، وزيادة على هذا أن قوله تعالى { هذان خصمان اختصموا في ربهم } (الحج: 19) ؛ إنما نزلت في ستة نفر علي وحمزة وعبيدة والحرث وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة…" (6) ."
دليل الباجي: إجماع أهل اللغة على إمكان قول المخبر عن نفسه وعن آخر معه"قلنا فعلنا فتقع كتابة الجمع على الإسفين" (7) .
اعتراض ابن حزم: ليس الخبر عن الاثنين كالخبر عن الجماعة"لأن ذلك قياس والقياس فاسد" (8) . مع العلم أنه في اللغة قياس"وإنما هي مسموعة" (9) .
(1) -نفسه 249.
(2) -الإحكام: ابن حزم 4/7.
(3) -نفسه 4/4-5.
(4) -نفسه 4/6.
(5) -نفسه 4/5.
(6) -الإحكام: ابن حزم 4/5.
(7) -إحكام الفصول: الباجي 250.
(8) -الإحكام: ابن حزم 4/3-4.
(9) -نفسه 4/4.