دليل ابن حزم: لا خلاف بين أهل اللسان بل بين واحد أن للاثنين صيغة في الإخبار عنهما غير الصيغة المخصصة للجمع (الثلاثة فما فوق) وعليه فلا يجوز أهل اللسان وقوع أحدهما على الآخر وإلا"وقع الإشكال وارتفع البيان" (1) .
اعتراض الباجي: إن العرب لم تقل"إن لفظ الجمع لا يقع على الاثنين وإنما أرادوا أن لفظ الاثنين لا يقع على الجميع، وذلك لا يمنع من وقوع لفظ الجميع على الاثنين.." (2) .
الجلسة الثالثة حول دعوى خطاب الله المذكور:
الأصل في خطاب الله أنه خطاب للجميع وخاصة عند وروده بصيغة لفظ الذكورية لأن الشرع لازم للجميع ومن غير تمييز بين الرجل والمرأة، لكن ورود الأمر-في بعض الأحيان- خاصا بالنساء سيطرح مشكلا للأصوليين، بمعنى هل ما ورد بصيغة الذكورية خاص بالذكور أم يشمل الذكور والإناث معا؟ حول هذا الإشكال سيتم التناظر بين الظاهرية والمالكية:
دعوى ابن حزم: خطاب الذكور يدخل فيه الرجال والإناث.. (3) .
دليل ابن حزم:
1-أنه لا خلاف بين المسلمين أن النساء مخاطبات بقوله تعالى"أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" (البقرة: 110) .
2-ولا خلاف بين المسلمين كافة أن النساء وكل بني آدم مخاطبين بقوله تعالى"يا أيها الناس اتقوا ربكم" (لقمان: 33) .
3-إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أحب الناس إليه فقال عائشة"ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس باللغة التي بعث بها، فحمل اللفظ على عمومه في دخول النساء مع الرجال.." (4) .
4-ليس لخطاب الذكور-خاصة- لفظ مجرد في اللغة العربية غير اللفظ الجامع لهم وللإناث (5) .
لفظ"افعلوا"يجمع المذكر والمؤنث لأن القرآن خطاب للجميع ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبعوث للجميع.
(1) -نفسه 4/8.
(2) -إحكام الفصول: الباجي 251.
(3) -إحكام الفصول: ابن حزم 3/80
(4) -إحكام الفصول: ابن حزم 3/83-84.
(5) -نفسه 3/81.