فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 262

والملاحظ أن هذا المذهب الذي ذهب إليه الباجي قد لا يصدق على ابن حزم لأن ابن حزم ناقد لهذه المفاهيم اللغوية وبحسب استعمالاتها عند الفقهاء فهو مرة ينتقدها على أساس إنها قياس وعلى اعتبار أن الفقهاء أسموها قياسا، ومنهم من"سمى القسم الأول قياسا" (1) ، ومرة أخرى ينتقدها على أساس أنها مسائل لغوية وهو يتمحور حسب استعمال الفقهاء لذلك وإن كان يظهر أن ابن حزم يعتبر هذه المسائل من القياس (2) ، لما لمس فيها من تعليل وخاصة مفهوم المخالفة المشروط بالشرط أو الصفة لأن"ربط الحكم بالوصف يومي، بأن عليته ذلك مفهوم المخالفة المشروط بالشرط أو الصفة لأن"ربط الحكم بالوصف يومي، بأن عليته ذلك الوصف، ومعلوم أنه إذا انتفت العلة، انتفى المعلول، فكانت العلة-الوصف- عند انتفائها دليلا على انتفاء الحكم" (3) . ولهذا وجدنا ابن حزم صنف هذا المبحث مع القياس وانتقد هذا المبحث بحرارة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن عدم ضبط مصطلحات هذا المحور كثيرا ما يوقع الدارس في خلط، فالأستاذ سالم يفوت قد انتهى إلى القول بان الباجي يتفق مع ابن حزم في رفض دليل الخطاب"يبطل الباجي دليل الخطاب كابن حزم" (4) . لكن في هذا الخطاب تعميم ظاهر يفهم منه أن الباجي يبطل لحن الخطاب وفحوى الخطاب وينفي مفهوم المخالفة."

لكن بالدرس والتحميص وجدناه يأخذ بهذه المفاهيم بل ويأخذ بدليل الخطاب على اعتبار أن دليل الخطاب عند ابن حزم لم مراتب متعددة.

1-منه ما يفهم منه أن ماعدا القضية التي خوطبنا بها، فحكمها كحكم هذه التي خوطبنا بها ومثال هذه المرتبة قوله تعالى { ولا تقل لهما أف } (الإسراء: 23) ، ففهم من هذه الآية أن غير أف بمنزلة أف. وهذه المرتبة عند الباجي تسمى بفحوى الخطاب، وهذا الأصل معتبر لدى الباجي.

(1) -الإحكام: ابن حزم 7/4.

(2) -نفسه 7/3.

(3) -المناهج الأصولية: فتحي الدريني، ص: 447.

(4) -ابن حزم والفكر الفلسفي: سالم يفوت 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت