2-ومنه ما لا يفهم أن ماعدا القضية التي خوطبنا بها، فحكمها بخلاف حكم هذه التي خوطبنا بها"ومثال هذه المرتبة قوله- صلى الله عليه وسلم - في سائمة الغنم ف يكل أربعين شاة شاة"، ففهم من هذا غير السائمة (المعلوفة) لا زكاة فيها، وحول فهم هذا الحديث يلتقي الباجي وابن حزم، ولكن على فهم هذا الحديث فقط أما صورة هذه المرتبة، فقد طبقها الباجي في الاستدلال بالحصر وهو جزء من مفهوم المخالفة. وهو نفس هذه المرتبة التي تحدث عنها ابن حزم.
3-ومنه ما لا يفهم آن ماعدا القضية التي خوطبنا بها موافق لحكم هذه التي خوطبنا بها ولا مخالف. ومثال هذه المرتبة قوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } (النحل:8) ففهم المالكية من ذكر الركوب والزينة أن ماعداها ممنوع كالأكل ونحوه.
إن ما يطلبه الباجي ويتفق فيه مع ابن حزم هو مرتبة من مراتب دليل الخطاب بل نوع من أنواع مفهوم المخالفة وهو مفهوم الشرط-"إن تعليق الحكم بالاسم والصفة بدل على انتفاء الحكم عمن عداهما، وهو الصحيح عندي" (1) .
وإلا ماذا نقول عن مفهوم الحصر أليس نوعا من أنواع مفهوم المخالفة ؟ وماذا نقول في فحوى الخطاب أليس محورا من محاور دليل الخطاب ككل؟
النتيجة التي نريد الوصول إليها أن عدم ضبط مصطلحات هذا المبحث كثيرا ما يوقع الدارس في بعض الأخطاء، وحتى لا نقع في حبال الخطأ نحدد هذه المفاهيم على الشكل التالي:
أولا-دليل الخطاب عند حزم يتضمن:
*مفهوم المخالفة
*مفهوم الموافقة
*القياس.
ثانيا-معقول الأصل عند الباجي يتضمن:
1-لحن الخطاب"وهو الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به" (2) ،ويسمى عند الشافعية والحنفية ب"دلالة الاقتضاء"وقد أجاز ابن حزم هذا المبحث وإن لم يعطه اسما خاصا، ولهذا فلا اختلاف بين ابن حزم والباجي حول هذا المفهوم.
(1) -إحكام الفصول: الباجي 514-515.
(2) -إحكام الفصول: الباجي 507.