فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 100

وهنا قضايا قد يكون من المفيد التوقف عندها قليلًا لما لها من علاقة ببشرية الرسول القدوة صلى الله عليه و سلم، وحدود عصمته، وأنه بُعث في الأمة الأمية رسولًا منها، أو من نفسها، ونحن نحاول أن نلمح بعض مواقع التأسي والاقتداء، ومنطلقات التعامل معها، وهي:

ـ إن حركات التغيير والإصلاح ومشاريع النهوض والاقتداء، بكل أهدافها ووسائلها وآلياتها وأدواتها المعرفية، لابد أن تخرج من رحم المجتمع نفسه، وتكون مستوعبة لمعادلة الأمة الاجتماعية، ومتمثلة لقيمها الدينية، مدركة لمشكلاتها ومعاناتها الواقعية، تفقه القيم الإسلامية، وتفهم العصر ومشكلاته، وتتعامل مع السنن الجارية على البشر، وتؤمن أن التغيير المنشود إنما يتحقق من خلال عزمات البشر واستطاعاتهم واجتهادهم وجهدهم.

ـ وإن أية مشاريع للإصلاح والتغيير، تأتي من خارج الأمة، وتجافي القيم الإسلامية، وتجهل معادلة الأمة الاجتماعية، أو تعدل عن السنن الجارية إلى السنن الخارقة، سوف تُمنى بالفشل.

ـ وإن أية مشروعات تحاول أن تخرج الرسول صلى الله عليه و سلم عن طبيعته البشرية وتغالي في حدود عصمته، سوف تخفق في الاقتداء، وفي تحقيق أهدافها، لأنها تناقض الحقيقة، وتنافي منهج الرسول صلى الله عليه و سلم وسيرته.

ـ وإن عصمة الاجتهاد والفكر ليست لأحد، فكل إنسان يجري عليه الخطأ والصواب، عدا المسدد بالوحي .. وإن كل اجتهاد قابل للمراجعة والنقد والنقض والرد .. وإن العصمة للكتاب والسنة، وبعد ذلك، وفي هدي ذلك، لعموم الأمة، بدليل قوله صلى الله عليه و سلم:

(إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله فوق الجماعة، ومن شذ شذ في النار) (رواه الترمذي عن ابن عمر) .

(إن الله تعالى قد أجار أُمتي أن تجتمع على ضلالة) (رواه ابن أبي عاصم عن أنس) .

(إن أُمتي لن تجتمع على ضلالة) (رواه ابن ماجه عن أنس) .

ـ وإن كل حركة إصلاح أو تغيير تعجز عن تقديم الحلول في ضوء السيرة، التي تمثل الفقه والتجسيد العملي أو التنزيل العملي لقيم الكتاب والسنة على الواقع، هي بعيدة عن الاقتداء، وعاجزة عن تمثل القيم الإسلامية، فالسيرة هي البيان النبوي العملي والضابط لكيفيات تعامل البشري بطبيعته ومحدوديته وظروفه، مع الوحي المعصوم والمطلق والصالح لكل زمان ومكان.

فالخلود للرسالة الإسلامية يعني، فيما يعني، امتلاك الإمكانية على قراءة السيرة في كل عصر، بشكل يحقق القدرة على الإجابة عن مشكلات الواقع في كل زمان ومكان، أو بمعنى آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت