أساليب الحماية المضادة لأساليب قريش:
عندما ظهر للنبي صلى الله عليه و سلم تأثير مكائد قريش على القبائل، رأى أنه لابد من اتخاذ أساليب حماية مضادة لما تقوم به، وكان من أهم تلك الأساليب ما يلي:
ـ مقابلة القبائل في الليل:
في الليل تهدأُ الحركةُ وتَسْكُنُ الرِّجْلُ، وتندر أو تنعدم المراقبة من قِبَل المشركين على رسول الله صلى الله عليه و سلم. لذا اتجه الرسول صلى الله عليه و سلم لأسلوب مقابلة القبائل ليلًا. يقول النجيب أبادي: (وكان من حكمته صلى الله عليه و سلم أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من المشركين) [1] ، وقد نجح هذا العمل في إبطال مفعول الدعاية المضادة، التي كانت تتبعها قريش، كلما اتصل الرسول صلى الله عليه و سلم بقبيلة من القبائل .. والدليل على نجاح هذا الأسلوب المضاد، اتصال الرسول صلى الله عليه و سلم بالأوس والخزرج ليلًا، ومن ثمَّ كانت بيعة العقبة الأولى والثانية ليلًا.
ـ الرسول صلى الله عليه و سلم يذهب إلى القبائل في منازلهم:
وكأسلوب آخر من الأساليب المضادة لإحباط محاولات قريش ومكائدها، اتجه الرسول صلى الله عليه و سلم إلى أسلوب الاتصال بالقبائل في منازلهم. فقد أتى كلبًا وبني حنيفة وبني عامر في منازلهم [2] .. وبالتالي يكون بعيدًا عن مطاردة قريش، فيستطيع أن يتفاوض مع القبائل بالطريقة المناسبة دونما تشويش أو تشويه من قريش.
ـ اصطحاب الأعوان:
كان أبو بكر وعلي رضي الله عنهما يرافقا الرسول صلى الله عليه و سلم في بعض مفاوضاته مع بعض القبائل، وربما كانت هذه الرفقة لأجل ألا يظن المدعوون أنه وحيد، ولا أعوان له من أشراف قومه وأقاربه، هذا إلى جانب معرفة أبي بكر رضي الله عنه بأنساب العرب [3] ، الأمر الذي يساعد الرسول صلى الله عليه و سلم في التعرف على معادن القبائل، فيقع الاختيار على أفضلها، لتحمل تبعات الدعوة.
ـ التأكد من حماية القبيلة:
ومن الجوانب الأمنية المهمة، سؤاله صلى الله عليه و سلم عن المنعة والقوة لدى القبائل قبل أن يوجه إليهم الدعوة، ويطلب منهم الحماية، قال ابن عباس في حديث طويل: فأتى بكر بن وائل فقال: (ممن القوم؟) قالوا:
(1) - تاريخ إسلام، النجيب أبادي، ج 1 ص 129، نقلًا عن الرحيق المختوم لصفي الرحمن.
(2) - السيرة النبوية لابن هشام، ج 1 ص 424.
(3) - البداية والنهاية لابن كثير، ج 3 ص 140.