وحسبنا في ذلك، ما قصّه القرآن علينا من صور الضلال والتضليل الذي وقع به أصحاب الأديان السابقة، ممن قالوا: المسيح ابن الله، وعزير ابن الله، وما كان لذلك من المضاعفات التي أصابت الركيزة الأساس، والمنطلق الأول: عقيدة التوحيد أو التدين بشكل عام، والآثار الشركية الخطيرة التي ترتبت على ذلك في النظر للخالق، والحكم على القدرة والإرادة والفعل من خلال صفات المخلوق، والنظر للرسول المخلوق العبد، ومنحه من القدرة والإرادة وفعل الخوارق والقدسية من خلال صفات الخالق سبحانه وتعالى، وانعكاس ذلك فيما بعد على ممارسات رجال الدين في التسلط والاستغلال، والتميز عن خلق الله بما يدَّعون من خلافة الألوهية ووراثتها، حتى جاء الإسلام، وصوّب الأمر، وأعاده إلى نصابه، على مستوى العقيدة، والعبادة، والسلوك، والكون، والحياة: (إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13) .
(أنتم بنو آدم، وآدم من تراب) (رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة) .
(إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض) (متفق عليه) .
إنه التصويب لمسيرة الحياة على مستوى الإنسان والزمان والمكان. وقد يكون من المفيد للتذكير، أن نأتي ببعض النصوص التي تؤكد بشرية الرسول صلى الله عليه و سلم، لأن هذه البشرية تعتبر فيصلًا في مجال العبودية والتدين والتأسي والاقتداء، الذي هو السبيل لإعادة بناء النخبة، وتشكيل الأمة.
قال تعالى:
(ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله) (آل عمران: 79) .
(قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا) (إبراهيم: 10) .
(قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم) (إبراهيم: 11) .
(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد) (الكهف: 110) .
(وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون) (الأنبياء: 34) .
(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب) (الشورى: 51) .
(فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرًا مثلنا) (هود: 27) .
(قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولا ً) (الإسراء: 93) .