فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 100

وقال الرسول صلى الله عليه و سلم: (إنما أنابشر، وإنكم تختصمون إليّ، فلعل بعضَكم أن يكون ألحنَ بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار) (رواه مالك وأحمد والشيخان عن أم سلمة) .

وقال لرجل مرتعد خائف متهيب من مقابلة الرسول صلى الله عليه و سلم: (هَوِّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابنُ امرأة من قريش كانت تأكل القَديد) (رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي مسعود البدري) .

(إنما أنا بشرٌ مثلكم، وإن الظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلتُ لكم: قال الله، فلن أكذب على الله) (رواه أحمد وابن ماجه من حديث طلحة) .

(إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني) (رواه الشيخان عن ابن مسعود) .

(يا أم سُلَيْم! أما تعلمين أني اشترطتُ على ربي فقلتُ: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضبُ كما يغضبُ البشر، فأيما أحد دعوتُ عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهورًا وزكاة، وقُربة تقرِّبه بها منك يوم القيامة) (رواه أحمد ومسلم عن أنس) .

وهذه البشرية، جعلت حياة الرسول صلى الله عليه و سلم كحياة البشر، دون تميز عمن حوله، لذلك كان الأعرابي إذا غشي المجالس يقول: أيكم محمد؟

هذه النصوص، التي لم نوردها على سبيل الاستقصاء، وإنما أتينا على ذكر نماذج لترسيخ الحقيقة التي تؤكد البشرية للرسل، وأنه يجري عليهم ما يجري على سائر البشر، من خضوعهم لقوانين الحياة، من الولادة والوفاة، والصحة والمرض، والطعام والشراب، والغضب والرضا، وما إلى ذلك من الخصائص والصفات التي غرزها الله في طبائع البشر وكينونتهم، وأودعها فيهم .. ولهذا المنطلق أهمية قصوى في مجال العقيدة والعبادة والسلوك والدعوة والتأسي والاقتداء، الأمر الذي سنعرض له في مكانه إن شاء الله تعالى.

والجانب الآخر والأهم، الذي قد يعتبر مكملًا لموضوع بشرية الرسل أو بشرية الرسول القدوة عليه الصلاة والسلام، هو ما يمتاز به عن سائر البشر من الوحي، أو من العصمة في تبليغ الرسالة، وما يقتضيه ذلك من الصفات.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (الحديث النبوي: هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حُدِّثَ به عنه صلى الله عليه و سلم بعد النبوة، من قوله وفعله وإقراره، -والسيرة فعله وإقراره لفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت