فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 100

أصحابه رضي الله عنهم- فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة، فما قاله، إن كان خبرًا وجب تصديقه به، وإن كان تشريعًا إيجابًا أو تحريمًا أو إباحة، وجب اتباعُه فيه، فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون -عن الخطأ- فيما يخبرون به عن الله عز وجل، فلا يكون خبرهم إلا حقًا، وهذا معنى النبوة، وهو يتضمن أن الله يُنْبئُه بالغيب، وأنه يُنبئ الناسَ بالغيب، والرسول صلى الله عليه و سلم مأمورٌ بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه) (نقلًا عن قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، لجمال الدين القاسمي رحمه الله، ص62) .

واختلف العلماء -كما هو معروف في مظانه من كتب العلم-: هل ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم كله من الوحي؟ كما اختلفوا أيضًا في حدود عصمة الأنبياء، وهل هي عصمة مطلقة لكل ما يصدر عنهم، سواء في ذلك ما يتعلق بإبلاغ الرسالة، أو غيرها من الأمور الدنيوية؟

فذهب بعضهم إلى أن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يقول إلا حقًا، لأنه مؤيد بالوحي ومسدد به، وهذا يعني أن كل ما ورد عنه بطرق النقل المعتمدة علميًا ومنهجيًا يعتبر وحيًا، ودليلهم في ذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما، وكان يكتب كل ما يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم، فقال له بعض الناس: إن رسول الله يتكلم في الغضب، فلا تكتب كل ما تسمع، فسأل النبي صلى الله عليه و سلمعن ذلك فقال: (اكتبْ فوالذي نفسي بيده، ما يخرج منه(يعني فمه) إلا حق) (رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عمرو) .

أما أن الحديث (القول والفعل والتقرير، والسيرة فعل وتقرير كما أسلفنا) من الوحي، فالعلماء مجمعون على ذلك، إذا كان موضوعه مما له علاقة بمهمة الرسول صلى الله عليه و سلم في إبلاغ الرسالة، أو بيان مجمل القرآن، أو تشريع الأحكام الجديدة في الحلال والحرام، لحديث المقدام بن معديكرب، قال: قال رسول صلى الله عليه و سلم: (ألا إنِّي أُوتيتُ القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، وإن ما حرّم رسول الله كما حرّم الله) (رواه أبو داود والدارمي، وابن ماجه عن المقدام بن معد يكرب) .

وما روي عن حسان بن عطية، قال: كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن. وما روي عن مكحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت