فهرس الكتاب
والمراد بالأحكام في قوله: (معرفة الأحكام الشرعية) جميعُ الأحكام، فالألف واللام فيه للاستغراق.
والمراد بمعرفة جميع ذلك التهيؤ لذلك، فلا ينافي ذلك قول مالك رضي الله عنه -وهو من أعظم الفقهاء المجتهدين-، في اثنين وثلاثين مسألة من ثمان وأربعين مسألة سئل عنها: لا أدري، لأنه متهيء للعلم بأحكامها بمعاودة النظر، وإطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع عرفًا، تقول: فلان يعلم النحو، ولا تريد أن جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل، بل إنه متهيء لذلك.
ثم بين الأحكام المرادة في قوله الأحكام الشرعية فقال: (وَالأحكَامُ سَبعَةٌ: الوَاجِبُ والمَندُوبُ وَالمُبَاحُ والمَحْظُورُ والمَكْرُوهُ والصَّحِيحُ وَالبَاطِلُ) .
فالفقه العلمُ بهذه السبعة، أي معرفة جزئياتها، أي الواجبات والمندوبات والمباحات والمحظورات والمكروهات والأفعال الصحيحة والأفعال الباطلة، كالعلم بأن هذا الفعل مثلًا واجب وهذا مندوب وهذا مباح وهذا محظور وهذا مكروه وهذا صحيح وهذا باطل، وليس المراد العلم بتعريفات هذه الأحكام المذكورة فإن ذلك من علم أصول الفقه لا من علم الفقه.
وإطلاق الأحكام على هذه الأمور فيه تجوُّز؛ لأنها متعلق الأحكام.
والأحكام الشرعية خمسةٌ: الإيجابُ والندبُ والإباحةُ والكراهةُ والتحريمُ.
وجعْلُه الأحكامَ سبعةً اصطلاحٌ له، والذي عليه الجمهور أن الأحكام خمسة لا سبعة كما ذكرناها، لأن الصحيح إما واجب أو غيره، والباطل داخل في المحظور.
وجعل بعضهم الأحكام تسعةً وزاد: الرخصة والعزيمة، وهما راجعان إلى الأحكام الخمسة أيضًا، والله أعلم.
ثم شرع في تعريف الأحكام التي ذكرها بذكر لازمِ كلِّ واحدٍ منها فقال:
(فالوَاجِبُ مَا يُثَاب عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) .