(و) يقدم (القياس الجلي) كقياس العلة (على) القياس (الخفي) كقياس الشبه.
(فإن وجد في النطق) أي النص من كتاب أو سنة (ما يفسر الأصل) أي العدم الأصلي الذي يعبر عنه باستصحاب الحال كما تقدم فواضح أنه يعمل بالنطق ويترك الأصل، وكذا إن وجد إجماع أو قياس.
(وإلا) أي وإن لم يوجد شيء من ذلك (فيستصحب الحال) أي العدم الأصلي فيعمل به كما تقدم.
ولما فرغ من الكلام عن الأدلة شرع يتكلم على الاجتهاد فذكر شروط المجتهد فقال:
(ومن شرط المفتى) وهو المجتهد (أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا خلافًا ومذهبًا) .
مراده بالأصل دلائل الفقه المذكورة في علم أصول الفقه [1] ، وفي إدخالها في الفقه كما تقتضيه عبارته مسامحة.
ويحتمل أن يريد بالأصل أمهات المسائل التي هي كالقواعد ويتفرع عليها غيرها، لكن يفوته التنبيه على معرفة أصول الفقه إلا أن يدخل ذلك في قوله كامل الأدلة.
ومراده بالفروع المسائل المدونة في كتب الفقه.
(1) فاعجب أخي الكريم من أناس يزعمون الاجتهاد وهم لا يتقنون مسائل هذا الفن، بل ولا درسوها حق الدراسة، ثم تراهم يزعمون اتباع الحديث الشريف، وهم ليسوا بحفاظ له ولا عالمين بعلله وخفاياه، فيخطّئون الأئمة ويخالفونهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فإن قال قائل: فما فائدة دراسة هذا العلم ثم عدم الاجتهاد في مسائل الفقه، والاجتهاد هو ثمرة هذا العلم؟
فالجواب: أنه لو لم يكن لدراسة علم الأصول فائدة إلا معرفة أوجه الاستدلال عند المجتهدين لكفى ذلك!! على أنه لا حجر على من اجتمعت فيه شروط الاجتهاد مع شهادة العلماء له من الخوض فيه، لكن ليس لكل من هب ودبَّ كما هو مشاهد في حق كثير من الناس، والله أعلم.