(وَالصَّحِيحُ) من حيث وصفُه بالصحة اصطلاحًا: (مَا يَتَعلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ) بالذال المعجمة، وهو البلوغ إلى المقصود، كحلِّ الانتفاع في البيع والاستمتاع في النكاح.
وأصلُه من نفوذ السهم أي بلوغه إلى المقصود.
(وَيُعتَدُّ بِهِ) في الشرع، بأن يكون قَد جمع ما يعتبر فيه شرعًا، عقدًا كان أو عبادة.
فالنفوذُ من فعلِ المكلَّف، والاعتداد من فعل الشارع، وقيل: إنهما بمعنى واحد.
(وَالبَاطِلُ) من حيث وصفُه بالبطلان: (مَا لا يَتعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَلا يُعتَدُّ بِهِ) بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعًا، عقدًا كان أو عبادةً.
والعقد في الاصطلاح يوصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادات توصف بالاعتداد فقط.
(والفِقْهُ) بالمعنى الشرعي المتقدم ذكره (أَخَصُّ من العِلْمِ) ؛ لصدق العلم على معرفة الفقه والنحو وغيرهما، فكلُّ فقه علم وليس كلُّ علم فقهًا.
وكذا بالمعنى اللغوي، فإن الفقه هو الفهم، والعلم المعرفة، وهي أعم.
(وَالعِلْمُ) في الاصطلاح: (مَعرِفَةُ المعْلُومِ) ، أي إدراك ما من شأنه أن يعلم، موجودًا كان أو معدومًا، (عَلَى مَا هُوَ بِهِ) في الواقع، كإدراك الإنسان أي تصوره بأنه حيوان ناطق، وكإدراك أن العالم وهو ما سوى الله تعالى حادث.
وهذا الحد للقاضي أبي بكر الباقلاني، وتبعه المصنِّف.
واعتُرِضَ بأنَّ فيه دورًا، لأنَّ المعلوم مشتقٌ من العلم، فلا يُعرَفُ المعلومُ إلا بعد معرفة العلم، لأنَّ المشتَقَّ مشتملٌ على معنى المشتَقِّ منه مع زيادة.