ويوجد في بعض النسخ بعد ذكر الحواس الخمس (أَوْ التَّوَاتُرِ) ، وهو معطوف على قوله: (بإحدى الحواس الخمس) .
والمعنى أن العلم الضروري كالعلم الحاصل بإحدى الحواس الخمس، وكالعلم الحاصل بالتواتر، وذلك كالعلم الحاصل بوجود النبي صلى الله عليه وسلم، وكظهور المعجزات على يديه وعجز الخلق عن معارضته.
ومن العلوم الضرورية العلم الحاصل ببديهة العقل، كالعلم بأن الكلَّ أعظمُ من الجزء، وأنَّ النفي والإثبات لا يجتمعان.
(وَأمَّا العِلْمُ المُكْتَسَبُ فَهُوَ المَوقُوفُ عَلَى النَّظَرِ والاسْتِدْلالِ) ، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم ومشاهدة تغيره، فينتقل الذهن من تغيُّره إلى الحكم بحدوثه.
(وَالنَّظَرُ هُوَ الفِكْرُ في حَالِ المَنْظُورِ فِيهِ) ، ليؤدى إلى علمٍ أو ظَنٍّ، بمطلوب تصديقي أو تصوري.
والفِكرُ حَركةُ النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات فإنها تسمى تخييلًا.
(وَالاسْتِدْلالُ طَلَبُ الدَّلِيلِ) ليؤدي إلى مطلوب تصديقي، فالنظر أعمُّ من الاستدلال، لأنه يكون في التصورات والتصديقات، والاستدلال خاص بالتصديقات.
(وَالدَّلِيلُ) لغةً: (هُوَ المُرْشِدُ إلى المَطْلُوبِ، لأنَّهُ عَلامَةٌ عَلَيْهِ) .
وأما اصطلاحًا: فهو ما يمكِنُ التَّوصُلُ بصَحِيحٍ النَّظَرِ فيه إلى مَطْلُوبٍ جُزئي.
[تعريف الظن والشك] [1]
(والظَّنُّ تَجْويزُ أَمْرَينِ أَحدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ) عند المجوِّز -بكسر الواو-.
(1) يجب التنبه إلى الفرق بين القطع والظن والشك، حتى لا تختلط الأمور على طالب العلم، لأنه لا يجوز أن نجعل الظني في منزلة القطعي، ولا القطعي في منزلة الظني، ومن لم يفهم هذا يقع في أخطاء كبيرة.