وقد رجح بقاء عموم الأول وتخصيص الثاني بالحربيات بحديث وَرَدَ في قتل المرتدة [1] ، والله أعلم.
(وأما الإجماع) فهو ثالث الأدلة الشرعية الأربعة: أعني الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
وهو لغةً العزمُ، كما في قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم} .
وأما في الاصطلاح: (فهو اتفاق علماء العصر) من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (على حكم الحادثة) .
فلا يُعتبَرُ وفاقَ العوام معهم على المعروف.
والعصرُ الزَّمَانُ.
(ونعنى بالعلماء الفقهاء) ، يعنى المجتهدين، فلا يعتبر موافقة الأصوليين معهم.
(ونعنى بالحادثة الحادثة الشرعية) لأنها محل نظر الفقهاء، بخلاف غير الشرعية كاللغوية مثلًا فإنها محل نظر علماء اللغة.
(وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تجتمع أمتي على ضلاله} ) رواه الترمذي وغيره [2] .
(والشرع ورد بعصمة هذه الأمة) لهذا الحديث وغيره.
(والإجماع حجة على العصر الثاني) ومن بعده.
(و) الإجماع حجة (في أي عصر كان) ، سواء كان في عصر الصحابة أوفي عصر من بعده.
(1) انظر فتح الباري (12/ 268) ، وسنن الدارقطني (4/ 216 - 217) .
(2) انظر سنن الترمذي (4/ 465 - 466) ، ويعد هذا الحديث من الأحاديث المتواتر معنويًا، كما قال سيدي الإمام عبد الله بن الصديق الغماري في"الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج"ص180، وما بعدها.