فهرس الكتاب
(و) القسم الثالث من أقسام القياس (قياس الشبه، وهو الفرع المتردد بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبهًا) .
كالعبد المقتول، فإنَّه مترددٌ في الضَّمانِ بين الإنسان الحرّ من حيث إنه آدمي، وبين البهيمة من حيث إنه مال، وهو بالمال أكثر شبهًا من الحر، بدليل أنه يباع ويورث ويوقف وتضمن أجزاؤه بما نقص من قيمته، فيلحق به وتضمن قيمته وإن زادت على دية الحر.
وهذا النوع أضعف من الذي قبله ولذلك اختلف في قبوله، (ولا يصار إليه مع إمكان ما قبله) والله أعلم.
وأركانُ القياسِ أربعةٌ: الفََرعُ والأصلُ والعِلَّةُ وحُكْمُ الأصْلِ المقيس عليه، ولكل واحد منها شروط.
(ومن شرط الفرع أن يكون مناسبًا للأصل) في الأمر الذي يجمع بينهما للحكم، بأن تكون علَّةُ الفرع مماثلة لعلَّةِ الأصل:
في عينها: كقياس النبيذ على الخمر لعلة الإسكار،
أو في جنسها: كقياس وجوب القصاص في الأطراف على القصاص في النفس بجامع الجناية.
وقد يقال بأنه يستغنى عن هذا الشرط بقوله في حد القياس: رد الفرع إلى الأصل لعلة تجمعهما في الحكم.
(ومن شرط الأصل أن يكون) حكمه (ثابتًا بدليل متفق عليه بين الخصمين) ، بأن يتفقا على عِلَّةِ حكمِه ليكون القياس حجة على الخصم.
فإن كان حكم الأصل متفقًا عليه بينهما ولكن لعلتين مختلفتين لم يصح القياس.
فإن لم يكن خصم فالشرط ثبوت حكم الأصل بدليلٍ يقول به القايس.