الصفحة 53 من 63

(فقياس العلة) وهو القسم الأول: (ما كانت العلة فيه موجبة للحكم) أي مقتضية له، بمعنى أنه لا يحسن عقلًا تخلف الحكم عنها، ولو تخلف عنها لم يلزم منه محال، كما هو شأن العلل الشرعية.

وليس المرادُ الإيجابَ العقلي، بمعنى أنه يستحيل عقلًا تخلف الحكم عنها، وذلك كقياس تحريم ضرب الوالدين على التأفيف بجامع الإيذاء، فإنه لا يحسن في العقل إباحة الضرب مع تحريم التأفيف.

وقد اختلف في هذا النوع، فمنهم من جعل الدلالة فيه على الحكم قياسية، ومنهم من ذهب إلى أنها غير قياسية، وأنها من دلالة اللفظ على الحكم.

(و) القسم الثاني من أقسام القياس (قياس الدلالة وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر) .

(وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم) ، أي مقتضية له كما في القسم الأول.

وهذا النوع غالب أنواع الأقيسة، وهو ما يكون الحكم فيه لعلة مستنبطة لجواز أن يترتب الحكم عليها في الفروع ويجوز أن يتخلف.

وهذا النوع أضعف من الأول، فإنَّ العلَّةَ فيه دالة على الحكم وليست ظاهرة فيه ظهورًا لا يحسن معه تخلف الحكم.

وذلك كقياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه، بجامع أنه مالٌ نامٍٍ.

ويجوز أن يقال: لا يجب في مال الصبي، كما قال أبو حنيفة [1] .

(1) وهذا النوع من القياس داخل في العبادات، خلافًا لما يراه بعض المعاصرين من حرمة القياس في العبادات، هكذا بإطلاق!! على أن الأصل في الأحكام الشرعية عندنا أنها معقولة المعنى، كما نص على ذلك الإمام المقَّري في قواعده وابن عبد البر في التمهيد، فتنبه لذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت