الصفحة 39 من 63

كإقراره صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على أكل الضب، متفق عليه [1] ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم عن أن يقرَّ على منكر.

(وما فعل في وقته) أي زمنه صلى الله عليه وسلم (في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه) .

كعلمه صلى الله عليه وسلم بحلف أبى بكر الصديق رضي الله عنه إنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه، ثم أكل لما رأى ذلك خيرًا، كما يؤخذ من حديث مسلم في الأطعمة [2] .

(وأما النسخ فمعناه لغة الإزالة) ، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساط ضوئها.

والإزالة والرفع بمعنى واحد.

(وقيل: معناه النقل، من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب أي نقلته) .

وفي الاستدلال بهذا على أن النسخ بمعنى النقل نظر، فإن نسخ الكتاب ليس هو نقلًا لما في الأصل في الحقيقة، وإنما هو إيجاد مثل ما كان في الأصل في مكان آخر، فتأمله.

وليس هذا باختلاف قول، وإنما هو بيان لما يطلق عليه النسخ في اللغة، فذكر أنه يطلق على معنيين: على الإزالة، وعلى النقل، وذكر بعضهم أنه يطلق على معنى ثالث

(1) انظر فتح الباري (9/ 534) ، وصحيح مسلم (2/ 1543) .

(2) انظر صحيح مسلم: (3/ 1628) .

تنبيه: لم يتعرض المصنف ولا الشارح رحمهما الله تعالى إلى مسألة مهمة، وهي أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعل شيء، لا يدل على حرمة المتروك، إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على الحرمة، وعندها لا يسمى هذا تركًا وإنما يسمى كفًَّا، فعدم فعله صلى الله عليه وسلم لا يفيد إلا جواز الترك، وانظر لزامًا رسالة شيخنا الإمام سيدي أبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله المسماة: حسن التفهم والدرك لمسألة الترك، وهي مطبوعة ونفيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت