الصفحة 49 من 63

(و) يصح الإجماع أيضًا (بقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك) القول أو الفعل (وسكوت الباقين) من المجتهدين عنه مع علمهم به من غير إنكار، ويسمى ذلك بالإجماع السكوتي.

وظاهر كلام المصنف أنه إجماع، وفيه خلاف: فقيل: إنه إجماع، وقيل: إنه حجة وليس بإجماع، وقيل: ليس بإجماع ولا حجة [1] .

(وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره) من الصحابة اتفاقًا ولا على غيره من غير الصحابة (على القول الجديد) .

وفي القديم: هو حجة، وهو قول مالك رضي الله تعالى عنه [2] ، لحديث: {أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم} رواه ابن ماجه [3] .

وذكر الواحد لا مفهوم له فإن الخلاف جار فيما لم يجمعوا عليه.

(باب) يذكر فيه الكلام على الأخبار

وهكذا يوجد في بعض النسخ، وأكثر النسخ على سقوط لفظ الباب والاكتفاء بقوله:

(وأما الأخبار) بفتح الهمزة، فهيَ جمعُ خبر، فيذكر تعريف الخبر أولًا ثم أقسامه.

(1) فائدة: الراجح في مذهبنا أن إجماع أهل المدينة حجة فيما طريقه النقل، وليس هو بحجة عند الجمهور، واعتبره بعضهم مرجحًا عند التعارض، ودليلنا على حجيته أن إجماعهم فيما من شأنه النقل مثل التواتر، ولذلك نرد خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة، وانظر تفصيل ذلك في إحكام الفصول للإمام الباجي، ومقدمة القاضي عياض لترتيب المدارك، والجواهر الثمينة في أدلة عالم المدينة للمشاط، والله أعلم.

(2) اختلف علماؤنا في تحرير مذهب الإمام مالك في حجية قول الصحابي، والراجح -والله أعلم- أنه حجة إذا لم يخالفه أحد غيره، من الصحابة، وليس بحجة إذا خالفه غيره، انظر إحكام الفصول ص360، والمنهاج ص 23 كلاهما للإمام الباجي، ونشر البنود للشنقيطي، والله أعلم.

(3) هذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح، بل نص العديد من الحفاظ على بطلانه، انظر: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج، ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت