الصفحة 50 من 63

(فالخبر ما يدخله الصدق والكذب) ، بمعنى أنه محتمل لهما لا أنهما يدخلانه جميعًا، واحتماله لهما بالنظر إلى ذاته أي من حيث إنه خبر، كقولك: قام زيد، فالصدق مطابقته للواقع، والكذب عدم مطابقته للواقع.

وقد يقطع بصدق الخبر أو بكذبه بأمر خارجي، فالأول كخبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، والثاني كقولك: الضدان يجتمعان لاستحالة ذلك عقلًا، فلا يخرجه القطع بصدقه ولا كذبه عن كونه خبرًا.

(والخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر) .

(فالمتواتر) هو (ما يوجب العلم، وهو أن يروى جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم) وهكذا (إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد) .

كالإخبار عن مشاهدة مكة، وسماع خبر الله تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الإخبار عن أمر يجتهد فيه كإخبار الفلاسفة بقدم العالم.

(والآحاد) هو ما لا يبلغ إلى حد التواتر (هو الذي يوجب العمل) بمقتضاه (ولا يوجب العلم) لاحتمال الخطأ فيه، ولو بالسهو والنسيان.

(وينقسم) أي خبر الآحاد (إلى مرسل ومسند) .

(فالمسند ما اتصل إسناده) بأن ذكر في السند رواته كلهم.

(والمرسل ما لم يتصل إسناده) بأن سقط بعض رواته من السند.

(فإن كان) المرسل (من مراسيل غير الصحابة) كأن يقول التابعي أومن بعده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فليس ذلك) المرسل (حجة) عند الشافعي؛ لاحتمال أن يكون الساقط مجروحًا، (إلا مراسيل سعد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية وكسرها، وهو من كبار التابعين رضي الله عنهم، فإذا أسقط الصحابي وعزا الأحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم فإن مراسيله حجة، (فإنها فتشت) أي فتش عنها (فوجدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت