مسانيد)، أي رواها الصحابي الذي أسقطه (عن النبي) صلى الله عليه وسلم، وهو في الغالب صهره أبو زوجته، أي أبا هريرة رضي الله عنه.
وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه وجماعة من العلماء: المرسل حجة؛ لأنَّ الثقة لا يرسل الحديث إلا حيث يجزم بعدالة الراوي [1] .
وأما مراسيل الصحابة فحجَّةٌ؛ لأنهم لا يروون غالبًا إلا عن صحابي والصحابة كلهم عدول [2] ، فإذا قال الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو محمول على أنه سمعه من صحابي آخر فله حكم المسند.
وقولنا: (غالبًا) ، لأنه قد وجدت أحاديث رواها الصحابة عن التابعين، خلافًا لمن أنكر ذلك.
وهذا فيما علم أن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا لم يعلم ذلك وقال الصحابي: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهو محمولٌ على أنَّه سمعه منه صلى الله عليه وسلم.
(والعنعنة) مصدَرُ عَنْعَنَ الحديثَ إذا رواه بكلمة"عن"، فقال: حدثنا فلان عن فلان، و (تدخل على الأسانيد) أي على الأحاديث المسندة فلا يخرجها عن حكم الإسناد إلى حكم الإرسال، فيكون الحديث المروي بها مسندًا لاتصال سنده في الظاهر لا مرسلًا.
(وإذا قرأ الشيخ) على الرواة وهم يسمعون فإنه (يجوز للراوي أن يقول حدثني) فلان (أو أخبرني) .
(1) ولهذا الخلاف أثر كبير في الفقه الإسلامي، فيجب الانتباه إليه عند البحث في أدلة المجتهدين.
فائدة: واشترط الإمام مالك رحمه الله في قبول الحديث أن يكون راويه فقيهًا، وذلك بسبب أن الرواة كانوا يروون الحديث بالمعنى ولا يأتون في أحيان كثيرة باللفظ، فيدخل الخطأ في الفهم فيؤثر ذلك في الاستنباط، انظر شرح التنقيح للإمام القرافي ص 369.
(2) فلا يجوز لأحد أن يطعن فيهم، وقد نص علماؤنا على أن الطاعن في جل الصحابة رضوان الله عليهم مرتد، انظر شرح الإمام الحطاب لمختصر سيدي خليل (6/ 284) .