الصفحة 41 من 63

تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} ناسخٌ للأول، بل هو مبيّن لغاية التحريم.

وكذا قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرمًا} ، فلا يقال: إنه منسوخ بقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ، لأنَّ التحريم لأجل الإحرام، وقد زال.

وقولنا: (مع تراخيه) فصل رابع يخرج به ما كان متصلًا بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء، فإنَّ ذلك تخصيص كما تقدم، وليس ذلك نسخًا.

(ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم) أي يجوز نسخُ رسمِ الآية في المصحف وتلاوتها على أنه قرآن، مع بقاء حكمها والتكليف به، نحو: آية الرجم وهي: {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة} ، قال عمر رضي الله عنه: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، وذكرها، ثم قال: فإنا قد قرأناها، رواه مالك في الموطأ [1] ، قال مالك: الشيخ والشيخة الثيب والثيبة.

ورواه غير مالك بلفظ {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم} ، وأصل الحديث متفق عليه من غير ذكره لفظها.

والمراد بالثيب المحصن وضده البكر، والله أعلم.

(و) يجوز (نسخ الحكم وبقاء الرسم) نحو قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج} نُسخت بالآية التي قبلها، أعني قوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} ، وهو كثير.

(و) يجوز (نسخ الحكم والرسم معًا) نحو حديث مسلم: {كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات} [2] ، أي ثم نسخت تلاوة ذلك وبقى حكمه كآية الشيخ والشيخة، قاله الشافعي وغيره.

(1) انظر الموطأ (2/ 824) .

(2) انظر صحيح مسلم (2/ 1075) ، ورواه أيضًا مالك والشافعي وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت