الصفحة 14 من 63

(وَالمبَاحُ) من حيث وصفُه بالإباحة (مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ) ، يريد ولا على تركه، (وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) ، يريد ولا على فعله، أي لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب.

ولا بد من زيادة ما ذكرنا لئلا يدخل فيه المكروه والحرام.

(والمحظُورُ) من حيث وصفُه بالحظر، أي الحرمة (مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِِهِ) امتثالًا، (وَيُعَاقَبُ عَلى فِعْلِهِ) .

وتقدم السؤالان وجوابهما.

(وَالمكرُوهُ) من حيث وصفه بالكراهة (مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ) امتثالًا (وَلا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ) .

وإنما قيدنا ترتب الثواب على الترك في المحظور والمكروه امتثالًا، لأنَّ المحرمات والمكروهات يخرج الإنسان من عهدتها بمجرد تركها، وإنْ لم يشعر بها فضلًا عن القصد إلى تركها، لكنَّه لا يترتب الثَّوَابُ عَلَى التَّرْكِ إلا إذا قصد به الامتثال.

فإن قيل: وكذلك الواجبات والمندوبات لا يترتب الثواب على فعلها إلا إذا قصد به الامتثال.

فالجواب: أن الأمر كذلك، ولكنَّه لمَّا كان كثيرٌ من الواجبات لا يتأتى الإتيان بها إلا إذا قصد بها الامتثال، وهو كلُّ واجبٍ لا يصح فعله إلا بنية، لم يحتج إلى التقييد بذلك، وإن كان بعض الواجبات تبرأ الذمة بفعلها ولا يترتب الثواب على ذلك إلا إذا قصد الامتثال، كنفقات الزوجات وردِّ المغصوب والودائع وردِّ الديون ونحو ذلك مما يصح بغير نية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت