الصفحة 9 من 63

وهذه الورقات (تَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ) جمع فَصْلٍ، وهو اسمٌ لطائفة من المسائل تَشْتَرِكُ في حكمٍ.

وتلك الفصول (من) علم (أصول الفقه) ينتفع به المبتديء وغيره.

(وذلك) أي لفظ أصول الفقه له معنيان:

أحدهما: معناه الإضافي، وهو ما يُفْهَمُ من مُفْرَدَيْه عند تقييد الأول بإضافته للثاني.

وثانيهما: معناه اللَّقَبِيّ، وهو العَلَم الذي جُعِل هذا التركيب الإضافي لقبًا له، ونُقِل عن معناه الأول إليه، وهذا المعنى الثاني ذكره المصنف بعد هذا في قوله: (وأصول الفقه طرقه على سبيل الإجمال) إلخ.

والمعنى الأول هو الذي بينه بقوله: (مُؤَلَّفٌ مِنْ جَزْأَيْنِ) ، من التأليف، وهو حصول الألفة والتناسب بين الجزأين، فهو أخص من التركيب الذي هو ضَمُّ كلمةٍ إلى أخرى، وقيل: إنهما بمعنى واحد.

وقوله: (مُفْرَدَيْنِ) من الإفراد المقابل للتركيب، لا المقابل للتثنية والجمع، فإن الإفراد يطلق في مقابلة كلٍّ منهما، ولا تصلح إرادة الثاني هنا لأن أحد الجزأين الذين وصفهما بالإفراد لفظ (أصول) وهو جمع، وفي كلامه إشارة لذلك حيث قال:

(فالأصْلُ مَا بُنِىَ عليهِ غَيْرُهُ) ، أي فالأصل الذي هو مفرد الجزء الأول، ما بُني عليه غيره، كأصل الجدار أي أساسه، وأصل الشجرة أي طرفها الثابت في الأرض.

وهو أقرب تعريف للأصل؛ فإن الحسَّ يشهد له كما في أصلِ الجدار والشجرة.

فأصول الفقه أدلته التي يبنى عليها.

وهذا أحسن من قولهم: الأصل هو المحتاج إليه، فإن الشجرة محتاجة إلى الثمرة من حيث كمالها، وليست الثمرة أصلًا للشجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت