وتقدير المتعلق متأخرًا لأنَّ المقصود الأهم البداءة باسم الله تعالى، ولإفادة الحصر.
وابتدأ المصنِّف بالبسملة اقتداء بالقرآن العظيم، وعملًا بحديث: {كلُّ أمرٍ ذي بال لا يُبْدَأُ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر} ، رواه الخطيب في كتاب (الجامع) بهذا اللفظ [1] .
واكتفى بالبسملة عن الحمدلة إما لأنه حَمَدَ بلسانه، وذلك كافٍ، أو لأنَّ المراد بالحمد معناه لغةً، وهو الثناء، والبسملة مُتَضَمِّنَةٌ لذلك، أو لأن المراد بالحمد ذكر الله تعالى.
وفي رواية في مسند الإمام أحمد: {كل أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر -أو قال: أقطع -} [2] على التردد.
وقد ورد الحديث بروايات متعددة، قال النووي: وهو حديث حسن.
فلما اكتفى بالبسملة عن الحَمْدَلة قال: (هذه وَرَقَاتٌ) قليلة، كما يشعر بذلك جمعُ السلامة، فإن جموع السلامة عند سيبويه من جموع القِلَّة.
وعَبَّر بذلك تسهيلًا على الطالب وتنشيطًا له، كما قال تعالى في فرض صوم شهر رمضان: {أيَامًَا مَعْدُودَات} فوصف الشهر الكامل بأنَّه أيام معدودات، تسهيلًا على المكلفين وتنشيطًا لهم، وقيل: المراد في الآية بالأيام المعدودات عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، فإن ذلك كان واجبًا أول الإسلام ثم نسخ.
والإشارة بـ (هذه) إلى حاضرٍ في الخارج إن كان أتى بها بعد التصنيف، وإلا فهي إشارة إلى ما هو حاضرٌ في الذهن.
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 69) ، وهذا الحديث بهذا اللفظ واه جدًا، انظر جزء: الاستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة، لخاتمة الحفاظ السيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله، وأما بلفظ"الحمد لله"فهو حسن كما سيذكر المصنف بعد قليل.
(2) انظر المسند (2/ 359) .