الصفحة 56 من 63

(والعلة هي الجالبة للحكم) ، أي الوصف المناسب لترتب الحكم عليه، كرفع حاجة الفقير فإنه وصف مناسب لإيجاب الزكاة.

(والحكم هو المجلوب للعلة) أي هو الأمر الذي يصح ترتبه على العلة.

ولما فرغ من ذكر الدلائل الشرعية المتفق عليها شرع يذكر الدلائل المختلف فيها [1] ، فمنها أن يقال: إن الأصل في الأشياء الحرمة أو الإباحة فقال:

(وأما الحظر) أي الحرمة (والإباحة، فمن الناس من يقول: إن الأشياء) بعد البعثة (على الحظر) ، أي مستمرة على الحرمة؛ لأنها الأصل فيها، (إلا ما أباحته الشريعة) .

والاستثناء منقطع، فإن ما أباحته الشريعة الأصل فيه أيضًا الحرمة عنده.

(فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة يتمسك بالأصل) وهو الحظر.

(ومن الناس من يقول بضده) ، أي بضد هذا القول، (وهو أن الأصل في الأشياء) بعد البعثة (أنها على الإباحة إلا ما حظره الشرع) أي حرَّمَه.

والصحيح التفصيل: وهو أنَّ أصلَ المضار التحريم، والمنافع الحل، قال الله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعًا} ذكره في معرض الامتنان، ولا يمتن إلا بجائز.

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه وغيره: {لا ضرر ولا ضرار} [2] ، أي في ديننا، أي لا يجوز ذلك.

(1) فائدة: اعلم أن الاقتصار على هذه الأدلة هو مذهب السادة الشافعية، أما مذهبنا -المالكية- فزاد على ذلك: إجماع أهل المدينة، والاستحسان، ومراعاة الخلاف، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، والأخذ بالأخف، والأخذ بالعوائد، انظر تفصيل ذلك في شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي، والجواهر الثمينة في أدلة عالم المدينة للإمام المشاط، والله أعلم.

(2) رواه ابن ماجه في سننه (2/ 784) ، ومالك في الموطأ (2/ 745) ، وغيرهما، وهو حديث صحيح، انظر الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت