الصفحة 55 من 63

(ومن شرط العلة أن تطَّرد في معلولاتها) بحيث كلما وجدت الأوصاف المعبر بها عنها في صورةٍ، وجد الحكم، (فلا تنتقض لفظًا) بأن تصدق الأوصاف المعبر بها عنها في صورة لا يوجد الحكم معها، (ولا معنى) بأن يوجد المعنى المعلل به ولا يوجد الحكم، فمتى انقضت العلة لفظًا أو معنى فسد القياس.

مثال الأول: أن يقال في القتل بمُثقَّل إنه قتلُ عمدٍ عدوان، فيجب به القصاص كالقتل بالمحدَّد، فينتقض ذلك بقتل الوالد ولده فإنه لا يوجب القصاص مع أنه قتل عمد عدوان [1] .

ومثال الثاني أن يقال: تجب الزكاة في المواشي لدفع حاجة الفقير، فيقال: ينتقض ذلك بوجود ذلك المعنى وهو دفع حاجة الفقير في الجواهر.

والمرجع في الانتقاض لفظًا ومعنى إلى وجود العلة بدون الحكم، وإنما غاير بينهما لأن العلة في الأول لما كانت مُركّبة من أوصاف متعددة نظر فيها إلى جانب اللفظ، ولما كانت في الثاني أمرًا واحدًا نظر فيها إلى المعنى وكأنه مجرد اصطلاح والله أعلم.

(ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة) ، أي تابعًا لها (في النفي والإثبات) ، أي في الوجود والعدم.

(فإن وجدت العلة وجد الحكم) وإن انتفت انتفى، وهذا إن كان الحكم معللًا بعلة واحدة كتحريم الخمر فإنه معلل بالإسكار، فمتى وجد الإسكار وجد الحكم ومتى انتفي انتفى.

وأما إذا كان الحكم معللًا بِعِلَلٍ فإنه لا يلزم من انتفاء بعض تلك العلل انتفاء الحكم، كالقتل فإنه يجب بسبب الردة والزنى بعد الإحصان وقتل النفس المعصومة المماثلة وترك الصلاة وغير ذلك والله أعلم.

(1) المعتمد في المذهب المالكي أن الوالد يقتل بولده إن كان قتله عمدًا، فلا ينتقض القياس في المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت