الصفحة 16 من 63

وبأنَّه غيرُ شامل لعلم الله سبحانه، لأنه لا يسمى معرفةً إجماعًا، لا لغةً ولا اصطلاحًا.

وبأنَّ قولَه: (على ما هو به) زائدٌ لا حاجة إليه، لأن المعرفة لا تكون إلا كذلك [1] .

(وَالجَهْلُ تَصُّورُ الشَّيءِ عَلَى خِلافِ مَا هُوَ بِهِ) في الواقع.

وفي بعض النسخ (على خلاف ما هو عليه) كتصور الإنسان بأنه حيوان صاهل، وكإدراك الفلاسفة أن العالم قديم.

فالمرادُ بالتَّصورِ هنا التصوُّرُ المطلق الشامل للتصور الساذج وللتصديق [2] .

وبعضُهُم وصفَ هذا بالجهل المركب، وجعل الجهل البسيط عدم العلم بالشيء، كعدم علمنا بما تحت الأرضين وبما في بطون البحار، وهذا لا يدخل في تعريف المصنف، فلا يسمى عنده جهلًا.

والتعريف الشامل للقسمين أن يقال: الجهل انتفاء العلم بالمقصود، أي ما من شأنِه أن يُقصَدَ فَيُدْرَكَ، إما بأن لم يدرك أصلًا وهو البسيط، أو بأن يُدرَكَ على خلاف ما هو عليه في الواقع، وهو المركب.

وسُمِّيَ مركبًا لأنَّ فيه جهلين: جهل بالمدرك، وجهل بأنه جهل به.

(وَالعِلْمُ) الحادث وهو علم المخلوق ينقسم إلى قسمين: ضروري ومكتسب.

وأما العلم القديم وهو علم الله سبحانه وتعالى، فلا يوصف بأنه ضروري ولا مكتسب.

(1) انظر الكلام حول حدِّ العلم في المحصول للإمام الرازي (1/ 83) ، والبرهان للإمام الجويني (1/ 97) ، واعلم أن العلم يصعب حده كما قال الإمام الغزالي في المستصفى (1/ 24) ، والسبيل إلى معرفته يكون بالتقسيم والتقريب، والله أعلم.

(2) التصور هو إدراك الشيء المفرد دون أي علاقة، مثل: إدراك الكرسي، وإدراك زيد. والتصديقُ هو إدراك النسبة بين تصورين، كإدراك أن زيدًا موجود، وأن الفاعل مرفوع، قال صاحب السُّلَّم (من متون علم المنطق) :

إدراكُ مفردٍ تَصَوُّرًَا عُلِم ... وَدَرْكُ نِسْبَةٍ بِتَصْدِيقٍ وُسِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت