(فالمتصل) ثلاثة أجزاء على ما ذكر المصنف:
أحدها: (الاستثناء) ، نحو: قام القوم إلا زيدًا.
(و) ثانيها (التقييد بالشرط) ، نحو: أكرم بني تميم إن جاءوك، أي الجائين منهم.
(و) ثالثها (التقييد بالصفة) ، نحو: أكرم بني تميم الفقهاء.
(والاستثناء) الحقيقي، أي المتصل هو: (إخراج ما لولاه) أي لولا الاستثناء (لدخل في الكلام) ، نحو المثال السابق.
والاستثناء المتصل هو: ما يكون فيه المستثنى بعض المسثنى منه.
واحترزنا به عن المنفصل، وهو: ما لا يكون فيه المستثنى بعض المستثنى منه، نحو: قام القوم إلا حمارًا، فليس من المخصصات وإن كان المصنف سيذكره على سبيل الاستطراد.
ولابد في الاستثناء المنقطع أن يكون بين المستثنى والمستثنى منه ملابسة كما مثلنا، فلا يقال: قام القوم إلا ثعبانًا.
(وإنما يصح) الاستثناء (بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء) ولو واحدًا، فلو استغرق المستثنى منه لم يصح وكان لغوًا، فلو قال: له عليَّ عشرة إلا تسعة صح ولزمه واحد، ولو قال: إلا عشرة، لم يصح ولزمته العشرة.
(ومن شرطه) أي الاستثناء (أن يكون متصلًا بالكلام) بالنطق أو في حكم المتصل، فلا يضر قطعه بسعال وتنفس ونحوهما مما لا يعد فاصلًا في العرف، فإن لم يتصل بالكلام المستثنى منه لم يصح، فلو قال: جاء القوم، ثم قال بعد أن مضى ما يعد فاصلًا في العرف: إلا زيدًا لم يصح.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يصح الاستثناء المنفصل بشهر، وقيل بسنة، وقيل أبدًا [1] .
(1) الصحيح أن المنقول عن ابن عباس رضي الله عنه الاستثناء من اليمين بالله تعالى، وليس الاستثناء من الكلام.