الصفحة 46 من 63

(وإن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا فيخصص العام بالخاص) ، كحديث الصحيحين: {فيما سقت السماء العشر} ، وحديثهما {ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة} [1] ، فيخص الأول بالثاني، سواء وَرَدَا معًا أو تقدَّم أحدهما على الآخر أو جهل التاريخ.

(وإن كان أحدهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر) إن أمكن ذلك، وإلا احتيج إلى التاريخ.

مثال ما يمكن فيه التخصيص حديث أبى داود وغيره: {إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس} [2] ، مع حديث ابن ماجه وغيره {الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه} [3] ، فالأول خاص في القلتين عام في المتغير وغيره، والثاني خاص في المتغير عام في القلتين وما دونهما.

فيخص عموم الأول بخصوص الثاني، فيحكم بأن ماء القلتين لا ينجس بالتغيير، وخص عموم الثاني بخصوص الأول فيحكم بأن ما دون القلتين ينجس وإن لم يتغير هذا مذهب الشافعية، ورجَّح المالكية الثاني لأنه نصٌ والأول إنما يعارضه بمفهومه، والقصد التمثيل.

ومثال ما لا يمكن تخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر حديث البخاري {من بدل دينه فاقتلوه} [4] ، وحديث الصحيحين {أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن قتل النساء} [5] ، فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة، والثاني خاص في النساء عام في الحربيات والمرتدات، فيتعارضان في المرتدة هل تقتل أم لا؟ فيطلب الترجيح.

(1) تقدم تخريجهما.

(2) انظر سنن أبي داود (1/ 17) ، والترمذي (1/ 97) .

(3) انظر سنن ابن ماجة (1/ 174) .

(4) انظر فتح الباري (12/ 176) .

(5) انظر فتح الباري (6/ 148) ، وصحيح مسلم (3/ 1364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت