الصفحة 59 من 63

ومراده بالخلاف المسائل المختلف فيها بين العلماء.

وبالمذهب ما يستقر عليه رأيه، هذا إن حمل على المجتهد المطلق، وإن حمل على المجتهد المقيد فمراده بالمذهب ما يستقر عليه رأي إمامه.

وفائدة معرفة الخلاف ليذهب إلى قول منه، ولا يخرج منه بإحداث قول آخر، لأن فيه خرقًا لإجماع من قبله، حيث لم يذهبوا إلى ذلك القول.

(و) من شرط المفتي أيضًا (أن يكون كامل الأدلة في الاجتهاد) .

ويحتمل أن يريد بكمال الأدلة صحة الذهن وجودة الفهم بعده، فيكون ما بعده شرطًا آخرًا، ويحتمل أن يريد بكمال الأدلة ما ذكره بعده فيكون تفسيرًا له، أعني قوله: (عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام) من النحو والفقه ومعرفة الرجال الراوين للحديث، ليأخذ برواية المقبول منه دون المجروح.

وإذا أخذ الأحاديث من الكتب التي التزم مصنفوها تخريج الصحيح كالموطأ والبخاري ومسلم لم يحتَج إلى معرفة الرجال.

(وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها) ليوافق ذلك في اجتهاده ولا يخالفه.

والمراد من ذلك معرفة ما يتعلق بفقه تلك الآيات وفقه تلك الأخبار دون معرفة القصص.

ولا يشترط أن يكون حافظًا للقرآن ولا لآيات الأحكام منه ولا محيطًا بالأحاديث والآثار الواردة في الأحكام.

قال الشافعي رضي الله عنه: لا تجتمع السنن كلها عند أحد، فالمراد أن يكون عالمًا بجملة من الأحاديث الواردة في الأحكام المشهورة عند أهل العلم وعالمًا بفقهها، ولا يشترط أن يعرف الأحاديث الغريبة ولا تفسير غريب الحديث، وإن كان معرفة ذلك تزيده تمكينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت