الصفحة 22 من 63

وفي الاصطلاح: (مَا بَقِِيَ في الاسْتِعَمَالِ عَلَى مَوْضُوعِهِ) أي على معناه الذي وضع له في اللغة.

(وَقِيلَ: مَا اسْتُعْمِلَ فِيمَا اصْطُلِحَ عَلَيهِ مِنْ المُخَاطَبَةِ) التي وقع التخاطب بها وإن لم يبق على موضوعه الذي وضع له في اللغة، كالصلاة المستعملة في لسان أهل الشرع للهيئة المخصوصة، فإنه لم يبقَ على موضوعه اللُّغوي وهو الدعاء بخير، وكالدَّابَّة الموضوعة في العرف لذوات الأربع كالحمار فإنه لم يبق على موضوعه اللغوي وهو كل ما يدب على الأرض.

(وَالمجَازُ) في اللغة: مكان الجواز.

وفي الاصطلاح: (مَا تُجُوِّزَ) أي تُعُدِّيَ بِهِ (عَنْ مَوْضُوعِهِ) ، وهذا على القول الأول في تعريف الحقيقة، وعلى القول الثاني: هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة [1] .

(وَالحَقِيقَةُ إمَّا لُغَوِيَّةٌ) وهي التي وضعها واضع اللغة، كالأسد للحيوان المفترس.

(وَإمَّا شَرْعِيَّةٌ) وهي التي وضعها الشارع، كالصلاة للعبادة المخصوصة.

(وَإمَّا عُرْفِيَّةٌ) وهي التي وضعها أهل العرف العام، كالدابة لذوات الربع، وهي في اللغة كل ما يدب على وجه الأرض، أو أهل العرف الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة.

وهذا التقسيم إنما يتمشى على القول الثاني في تعريف الحقيقة دون الأول، فإنه مبنى على نفي ما عدا الحقيقة اللغوية، فالألفاظ الشرعية كالصلاة والحج ونحوهما، والعرفية كالدابة مجازٌ عندهم.

(1) وهو واقع في اللغة والقرآن، وذهب شذوذ من الناس إلى نفيه من اللغة والقرآن، وهو خطأ قطعًا، وانظر في ذلك كتاب"المجاز في اللغة والقرآن بين المثبتين والنافين"، للدكتور عبد العظيم المطعني، فقد بحث هذه المسألة بتحقيق بالغ، فجزاه الله خيرًا، والكتاب مطبوع في جزأين، تلزم مطالعته لطالب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت