الصفحة 44 من 63

وسلم، (فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا أوكل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه) .

(فإن كانا عامين: فإن أمكن الجمع بينهما جمع) ، وذلك بأن يحمل كل منهما على حال، إذ لا يمكن الجمع بينهما مع إجراء كل منهما على عمومه؛ لأنَّ ذلك محالٌ، لأنه يفضى إلى الجمع بين النقيضين، فإطلاق الجمع بينهما مجاز عن تخصيص كل واحد منهما بحال.

مثاله حديث مسلم: {ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها} [1] ، وحديث الصحيحين: {خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا} [2] ، فحُمِلَ الأول على ما إذا كان مَن له الشهادة غير عالم بها، والثاني على ما إذا كان عالمًا، وحمل بعضهم الأول على ما كان في حق الله كالطلاق والعتاق، والثاني على غير ذلك.

(وإن لم يكن الجمع بينهما) أي بين النصين (يتوقف فيهما) عن العمل بهما (إن لم يعلم التاريخ) ، أي إلى أن يظهر مرجِّحٌ لأحدهما.

مثاله قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ، وقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ، فالأول يجوِّز جمعَ الأختين بملك اليمين، والثاني يحرِّم ذلك، فتوقف فيهما عثمان رضي الله عنه لما سئل عنهما فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ثم حكم الفقهاء بالتحريم لدليل آخر، وهو أن الأصل في الأبضاع التحريم.

(فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر) كما في آيتي عدة الوفاة، وآيتي المصابرة.

والمراد بالمتأخر المتأخر في النزول لا في التلاوة والله أعلم.

(1) انظر صحيح مسلم (3/ 1344) .

(2) انظر فتح الباري (5/ 259) ، وصحيح مسلم (4/ 1963) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت