وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً -على ما ذكر الحافظ- فقد استدلَّ بها بعض العلماء على أنَّ النَّوم ناقضٌ للوضوء، من حيث إنَّه مظنَّةٌ للحدث، ولهذا قال: «فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» .
وتقدَّمت الإشارة إلى مذاهب العلماء في نقض الوضوء بالنَّوم، وأصحُّ ما ورد في هذا حديث صفوان بن عسَّالٍ ﵁ المتقدِّم في باب المسح على الخفَّين (١) ، وحديث أنسٍ ﵁ وهو أوَّل حديثٍ في باب النَّواقض (٢) ، وتقدَّمت الإشارة إلى مذاهب النَّاس في نقض الوضوء بالنَّوم، وهي ثمانية مذاهب؛ أرجحها: أنَّ النَّوم من الجالس المتمكِّن لا ينقض الوضوء، وكذا النَّوم اليسير الَّذي لا يفقد الإنسان معه كامل شعوره.
* * * * *
(٩١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، فَيَنْفُخُ فِي مَقْعَدَتِهِ فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ (٣) .
وأصله في الصَّحيحين من حديث عبد الله بن زيدٍ ﵁ (٤) .
(٩٢) وَلِمُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ نَحْوُهُ (٥) .
(٩٣) وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إنَّكَ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ» . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ» (٦) .
* * *