فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1356

درج كثير من المصنفين في الأحكام وأحاديثها على ذكر كتاب الأيمان والنذور قبل القضاء والشهادات، وكأنه تمهيد لها. والأيمان: جمع يمين، وهو القسم، والنذور: جمع نذر، وهو أن يوجب المكلف على نفسه ما لم يجب بأصل الشرع، والأيمان والنذور أنواع، ولذا ذُكرا بلفظ الجمع. وسبب الجمع بين الأيمان والنذور أن بينهما تداخلًا، فمن النذور ما له حكم اليمين؛ كنذر اللَّجاج والغضَب، ومن الأيمان ما يؤول إلى النذر.

* * * * *

(١٥٣٠) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .

(١٥٣١) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللهِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ» (٢) .

* * *

هذا الحديث أصل في تحريم الحلف بغير الله، ويشهد له الحديث الآخر عنه ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» (٣) .

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - أن من عادة العرب في الجاهلية: الحلف بالآباء والأمهات وبالأنداد؛ كاللَّات والعُزَّى.

٢ - تحريم الحلف بغير الله مما يُحلف به تعظيمًا له، وليس للحلف بغير الله حرمة، لذلك لا يجب به كفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت