فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1356

لمَّا حاضت وهي محرمةٌ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» (١) ، وهو محتملٌ لذلك، واستدلَّ أيضًا في منع الجنب بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النِّسَاء: ٤٣] ؛ أي: لا تقربوا مواضع الصَّلاة، وفسِّر (عابرو السَّبيل) بالمجتاز في المسجد غير لابثٍ فيه.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - أنَّ نفي الحلِّ يعبَّر به في نصوص الشَّرع عن التَّحريم؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] .

٢ - أنَّ رسول الله ﷺ يحلُّ ويحرِّم، وما أحلَّ وحرَّم فقد أحلَّه الله وحرَّمه، كما قال تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠] .

٣ - تحريم دخول المسجد واللُّبث فيه على الحائض والجنب، أمَّا دخولهما المسجد من غير لبثٍ فهو جائزٌ، كما دلَّ على ذلك السُّنَّة الصَّحيحة، وهو قوله ﷺ لعائشة ﵂: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فقالت: إنِّي حائضٌ، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (٢) ، وإذا كان هذا في الحائض فالجنب أولى، كما استدلَّ على ذلك -في حقِّ الجنب- بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] ، كما تقدَّم.

واختلف العلماء في لبث الحائض والجنب في المسجد، فذهب الجمهور إلى التَّحريم مطلقًا، وذهب الإمام أحمد في المشهور إلى جوازه بعد الوضوء؛ لما جاء أنَّ أصحاب النَّبيِّ ﷺ كانوا يجلسون في المسجد وهم جنبٌ إذا توضَّؤوا (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت