(١٥٤) وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِي رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِي حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي. وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ» ، قَالَ: «وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَيَّ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ (١) .
* * *
هذه الأحاديث أصلٌ في تمييز دم الحيض من دم الاستحاضة. والاستحاضة: جريان الدَّم من المرأة دائمًا أو غالبًا، واختلف العلماء فيما تعتبر به المستحاضة حيضها:
فقيل: باللَّون، وهو الأسود إن كان، لحديث عائشة ﵂ ، وهو قول مالكٍ (٢) .
وقيل: بالعادة، إن كانت لها عادةٌ؛ لقوله ﷺ للمستحاضة: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ» (٣) وهو قول أبي حنيفة (٤) .
وقيل: تعتبر حيضها بأحد ثلاثة أمورٍ مرتَّبةٍ:
١ - بالعادة إن كانت.
٢ - وإلَّا فبتمييز لون الدَّم.