حتَّى ترين القصَّة البيضاء»، والرَّاجح -والله أعلم- أنَّ الصُّفرة والكدرة بعد الدَّم متَّصلةً به حيضٌ، وما سوى ذلك ليس شيئًا، كما يدلُّ له قول أمِّ عطيَّة.
وقول أمِّ عطيَّة ﵂: «كُنَّا» ؛ أي: نساء الصَّحابة في عهد النَّبيِّ ﷺ وبعده، وبهذا يكون له حكم الرَّفع عند أكثر العلماء.
وفي حديث أم عطية وقول عائشة ﵃ فوائد، منها:
١ - الاستدلال بما كان عليه الحال في عهد النَّبيِّ ﷺ ؛ لأنَّ قول الصَّحابيِّ: «كُنَّا» ينصرف إلى عهد النَّبيِّ ﷺ ، فيكون له حكم الرَّفع.
٢ - أنَّ الصُّفرة والكدرة بعد الطُّهر ليست حيضًا؛ فحكمها حكم الاستحاضة.
٣ - أنَّ الصُّفرة والكدرة قبل الطُّهر حيضٌ.
٤ - فقه عائشة ﵂ في الأحكام الشَّرعيَّة.
٥ - سؤال النِّساء لها.
٦ - أنَّ أظهر علامةٍ للطُّهر من الحيض القصَّة البيضاء، وقد يعرف الطُّهر بالجفوف.
٧ - إرشاد النِّساء إلى التَّثبُّت في معرفة الطَّهارة من الحيض.
* * * * *
(١٥٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَم يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .
(١٥٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
* * *