هذه الأحاديث اشتملت على حكم الوتر وصفته، والوتر من صلاة اللَّيل، وهي: صلاةٌ مقيَّدةٌ بعددٍ؛ أقلُّه واحدةٌ، ويجوز بثلاثٍ وخمسٍ وسبعٍ، وكلُّها بسلامٍ واحدٍ.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ الوتر سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، بل هو أوكد نوافل الصَّلاة، وهذا مذهب الجمهور، واستدلُّوا بحديث عليٍّ ﵁: «ليس الوتر بحتمٍ كهيئة المكتوبة» ، وبحديث جابرٍ ﵁: «إنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرُ» وحملوا ما ورد من الأمر به ونحوه على تأكيد الاستحباب، ولو كان واجبًا لكان صلاةً سادسةً، وقد قال ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فقال الرَّجل: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (١) . وقال بعض أهل العلم بوجوب الوتر؛ لقوله ﷺ في حديث أبي أيُّوب ﵁: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ، وهذا اللَّفظ يستعمل في الواجب، والمتأكِّد الَّذي ليس بواجبٍ، واستدلَّ للوجوب بحديث بريدة ﵁: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» ، لكنَّ الحديث فيه مقالٌ (٢) ، فلا ينهض لمعارضة الأحاديث الصَّحيحة.
٢ - فضل الوتر.
٣ - أنَّ وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثَّاني، كما يدلُّ له حديث خارجة ﵁ .
٤ - جواز الوتر بثلاثٍ وخمسٍ وسبعٍ بلا تشهُّدٍ ولا سلامٍ إلَّا في آخرها، وقد ورد الوتر بتسع ركعاتٍ، لكن يتشهَّد في الثَّامنة ولا يسلِّم، ويتشهَّد في التَّاسعة ويسلِّم (٣) .