وقولها: «أمرنا» له حكم الرَّفع، فهو بمعنى أمرنا النَّبيُّ ﷺ كما في روايةٍ عند مسلمٍ (١) . والمأمورات هنَّ النِّساء الكبيرات كالأمَّهات، فلهنَّ التَّصرُّف في توجيه البنات الصَّغيرات.
«العواتق» جمع عاتقٍ، وهنَّ البنات الأبكار، وهو صفةٌ لمحذوفٍ؛ أي: البنات العواتق، ولفظ «الصَّحيحين» : «العواتق وذوات الخدور» أو «العواتق ذوات الخدور» (٢) ، والمراد بذوات الخدور: اللَّاتي لا يبرزن للنَّاس، والخدور جمع خدرٍ: اسمٌ للبيت الَّذي تكون فيه الفتاة، ولهذا يقال لهنَّ: المخدَّرات.
وعطف ذوات الخدور على العواتق -في بعض الرِّوايات- من عطف الصِّفة على الصِّفة، أو من عطف الخاصِّ على العامِّ. وجملة: «ويعتزل» بالرَّفع مستأنفةٌ، وبالنَّصب معطوفةٌ على «نخرج» . وجملة: «يشهدن الخير» تعليلٌ للأمر بخروجهنَّ.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - فضل أمِّ عطيَّة ﵂ .
٢ - خروج النِّساء شابَّاتٍ وكبيراتٍ لصلاة العيد، وهذا جائزٌ ومشروعٌ بشرطه؛ من لزوم الحجاب، والبعد عن دواعي الفتنة.
٣ - أنَّ صلاة العيدين فرضٌ على الأعيان، فإذا أمر بها النِّساء والبنات الأبكار؛ فالرِّجال أولى، وتقدَّمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك.
٤ - أنَّ عادة الصَّحابة ﵃ عدم خروج البنات الأبكار، ولا إلى المساجد.
٥ - فضل حضور مجامع العبادة.
٦ - عظم مشهد صلاة العيد حتَّى أمر بخروج الجميع له.
٧ - أنَّ دعوة المسلمين في الصَّلاة والخطبة يعود نفعها على جميع الحاضرين، حتَّى ولو لم يكن من أهل الصَّلاة.