(٧٣٧) وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي، فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ. فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (١) .
* * *
هذه الأحاديث الثلاثة هي الأصل في تحريم الصدقة على محمد ﷺ وآل محمد ﷺ ، والمراد بآل محمد ﷺ في هذا المقام: بنو هاشم.
وفي هذه الأحاديث الثلاثة فوائد، منها:
١ - أن لفظ: (لا ينبغي) في الشرع للمحرم، وإن كان في عبارة بعض العلماء لما يحتمل التحريم، ومعناه في باب صفات الله وفي الكونيات للمستحيل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) ﴾ [مريم: ٩٢] ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين (٢١٠) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٢١٠، ٢١١] .
٢ - تحريم الصدقة على آل محمد ﷺ ، وهو داخل فيهم، وقد جاء التصريح به في الرواية الأخرى.
٣ - الحكمة من تحريم الصدقة على الرسول ﷺ وآله.
٤ - تسمية الصدقة «أَوْسَاخَ النَّاسِ» .
٥ - الترغيب في التنزه عنها، وسميت أوساخ الناس لأنهم يتطهرون بها من الذنوب، فتشبه الماء المستعمل في الطهارة من الحدث.
٦ - فضل بني المطلب بن عبد مناف على أبناء عمومتهم من قريش.
٧ - تحريم الصدقة على بني المطلب من قريش، واستحقاقهم من الخمس.