وحكم المسح على الخفَّين قد تواترت به السُّنَّة، ولم ينكره إلَّا أهل البدع من الرَّافضة والخوارج.
٥ - اليسر في أحكام الشَّريعة، وأنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.
٦ - الجمع في الوضوء بين المسح على العمامة وعلى الخفَّين.
* * * * *
(٥٤) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ هَكَذَا بِلَفْظِ الأَمْرِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ (١) .
* * *
هذا الحديث طرفٌ من حديث جابرٍ ﵁ الطَّويل في صفة حجِّ النَّبيِّ ﷺ .
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - الأمر بالبداءة بما بدأ الله بذكره في كتابه.
٢ - وجوب البداءة بالصَّفا في السَّعي؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ، فإن بدأ بالمروة سقط الشَّوط الأوَّل.
٣ - وجوب التَّرتيب في الوضوء، وذلك بالبداءة بالوجه ثمَّ ما ذكر بعده من أعضاء الوضوء؛ لعموم قوله: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» ، ولهذا أورده المؤلِّف.
٤ - أنَّ الأصل البداءة بالأهمِّ، فيدلُّ التَّقديم على الأهمِّيَّة.
٥ - استشعار الامتثال عند أداء المأمور؛ لتلاوة النَّبيِّ ﷺ الآية مذكِّرًا ومفسِّرًا، ومثل ذلك أنَّه حين أتى مقام إبراهيم ﷺ قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] .