فهرس الكتاب
هذا الحديث هو الأصل في أن الأخوات الشقائق أو لأب عصبةٌ مع البنات أو بنات الابن، وسبب رواية ابن مسعود للحديث أن أبا موسى الأشعري ﵁ سئل عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ ، وَفِي رِوَايَةٍ: لأقضين، للابنة النصف، ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (١) .
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن للبنت النصف، وهو حكم ثابت بالقرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] .
٢ - أن لبنت الابن السدس مع البنت، وهو مستنبط من القرآن أيضًا، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] ، ووجهه أن البنت إذا أخذت النصف بقي من نصيب البنتين أو البنات السدس، فتأخذه بنت الابن، سواء أكانت واحدة أم أكثر، وهو تكملة الثلثين.
٣ - أن للأخت أو الأخوات لأبوين أو لأب ما بقي بعد البنت وبنت الابن. وخالف في ذلك ابن حزم، مستدلا بحديث ابن عباس: «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (٢) ، والجواب أن هذا الحديث مخصص لحديث ابن عباس، ويؤيده أن الأخوات إذا انفردن عن المعصب ولم يكن فرع وارث فإنه يفرض لهن.