٨ - سبب استنابة عليٍّ في السُّؤال عن حكم المذي، وهو حياؤه من النبيِّ ﷺ لأنَّه صهره على ابنته، كما صرَّح به في روايةٍ: «فاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أسْأَلَهُ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي» (١) .
* * * * *
(٧٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ ؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢) ، وَضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ (٣) .
* * *
هذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، والأئمَّة المتقدِّمون على تضعيفه منهم الإمام البخاريُّ، ومن صحَّحه استدلَّ به على أنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء. وعلى تقدير صحَّته:
فيه فوائد، منها:
١ - أنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، ولو بشهوةٍ؛ لأنَّ تقبيل الزَّوجة لا يكون -في الغالب- إلَّا معها، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا؛ فقيل:
أوَّلاً: إنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، ومن أدلَّتهم هذا الحديث، وحديث عائشة ﵂ اعتراضها بين يدي النَّبيِّ ﷺ وهو يصلِّي من اللَّيل، قالت: «فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِ، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ» (٤) . ويعضد هذا المذهب البراءة الأصليَّة، فالأصل عدم النَّقض إلَّا بدليلٍ.
ثانيًا: ينقض إن كان بشهوةٍ؛ فإنَّ الشَّهوة مظنَّةٌ لخروج النَّاقض، وهو المسُّ الَّذي يختصُّ بالنِّساء في العادة.