أمَّا أنا وَاللهِ فَإِنِّي كُنْتُ اُّصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الاُّولَيَيْنِ، واُّخِفُّ في الأخْرَيَيْنِ قَال: ذَاكَ الظنُّ بِكَ يا أَبَا إِسْحَاقَ، فأرْسَلَ مَعَهُ رَجُلاً، أَوْ رِجَالاً إلى الْكُوفَةِ فَسَأَل
ــ
سعداً " أي شكوا سعد بن أبي وقاص عندما كان أميراً على الكوفة إلى عمر رضي الله عنه، ووجهوا إليه بعض التهم الباطلة، " فعزله " عمر لتهدئة النفوس وإطفاء نار الفتنة، مع ثقته فيه، حيث قال: لم أعزله عن عجز ولا خيانة، وروي أن سعداً هو الذي طلب إعفاءه فقال لعمر: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة " حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي " وذلك لسوء فهمهم، وجهلهم بكيفية الصلاة، حيث ظنوا مشروعية التسوية بين الركعتين الأوْليين والأخريين في القيام والقراءة، وقاسوا هاتين على هاتين لجهلهم بالمائة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يطول في الأُوْليين، ويخفف في الأخريين، فلم يعرفوا ذلك لأنّهم أعراب جهلة لا يفقهون شيئاً " فقال: يا أبا إسحاق، إنّ هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، فقال: أمّا أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي وأمّا هم فإنهم قالوا ما قالوا عن جهل وسوء فهم، وأما أنا فإني كنت أصلي بهم مثل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - " ما أخرم (١) منها "، أي لا أنقص منها شيئاً " أصلي صلاة العشاء فأركد " بضم الكاف أي أطيل " في الأوْليين وَأخف " بضم الهمزة وكسر الخاء " في الأخريين "، أي وأخفف القراءة في الركعتين الأخريين، فأقتصر فيها على الفاتحة " قال " له عمر رضي الله عنه: " ذاك الظن بك يا أبا إسحاق " أي لقد أصبت السنة فيما فعلت، وصليت مثل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحققت ما نظنه فيك من الفقه في الدين، والعمل بسنة سيد المرسلين، " فأرسل معه " إلى