فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1733

المتبايعين، أو أحدهما، لكن الفقهاء فسروا انقطاع خيار المجلس بالتخاير، إما لإمضاء البيع، أو فسخه، ولم يذكروا أنه إذا شرط أنه يكون مسقطًا لخيار المجلس، بل قالوا: خيار المجلس ثابت بأصل الشرع، لا يسقطه شيء، حتى قالوا: لو تبايعا، وشرطا عدم الخيار مطلقًا، أن فيه ثلاثة أوجه للشافعي:

أحدها: عدم صحة البيع، وهو الأصح عندهم.

والثاني: صحة البيع، وثبوت الشرط؛ حيث إن ثبوته من جهة الشرع.

والثالث: صحة البيع، وينتفي الشرط؛ حيث إن ثبوت الخيار إنما هو لحق المتبايعين، فإذا أسقطاه، سقط، والله أعلم.

* * *

[الحديث الثاني]

عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أو قال: حَتَّى يَتَفرَّقا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا، مُحِقَتْ برَكَةُ بَيْعِهِمَا" (١) .

أما حَكِيم: فهو -بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف-، ويشتبه بحُكيم -بضم الحاء المهملة وفتح الكاف-.

وأَمَّا حِزَام: فهو -بكسر الحاء المهملة، وبالزاي المفتوحة-، ويشتبه بحَرام -بفتح الحاء المهملة وبالراء-، والله أعلم.

وهو حَكِيمُ بنُ حِزَامِ بنِ خويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العزى بنِ قصيِّ بنِ كلابِ بنِ مرةَ بنِ كعبِ بنِ لؤيِّ بنِ غالبٍ، كنيته: أبو خالد، أسلم عام الفتح، وشهد بدرًا مشركًا، وكان إذا اجتهد في يمينه يقول: والذي نجاني أن أكون قتيلًا يوم بدرٍ (٢) ! وروي عنهُ أنه قال: ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت