فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1733

محدودين، وبه قال الزهري، والأوزاعي، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، لكن ظاهر القرآن حجة لجمهور العلماء في صحة اللعان بين الأحرار والعبيد والمسلمين وأهل الذمة، وجريانه بينهم؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور:٦] ، ولم يفصل بين الحر والعبد، والمحدود وغيره؛ كما قال: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٣] ؛ فإنه يستوي فيه الحر والعبد.

وممن قال بجريان اللعان بين من ذكرنا: سعيدُ بن المسيب، وسليمانُ بن يسار، والحسن، وربيعة، ومالك، والشافعي، وأكثر أهل العلم.

ومنها: ثبوت مهر الملاعنةِ المدخولِ بها.

ومنها: استقرار المهر جميعِه بالدخول، وكل من المسألتين في المهر مجمع عليه؛ لنصه - صلى الله عليه وسلم - على ثبوته، ولتعليله في مهر الملاعنة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فهو بما استحلَلْتَ من فَرْجِها" .

ومنها: أن الملاعنة لو أكذبت نفسها، لا يسقط شيء من مهرها؛ لوجود العلة، والله أعلم.

* * *

[الحديث الثاني]

عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: أَن رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمَرَها رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَتَلاَعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، ثُمَّ قَضَىَ بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ (١) .

هذا الحديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث أضاف ابن عمر الصحابي القضيةَ إلى زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وقضائِه وأمرِه. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، وإنما الخلاف فيما يذكره الصحابي مضافًا إليه، أو إلى غيره، وإضافته إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت