فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1733

[الحديث السابع]

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَباسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- قَالَ: طَافَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الركْنَ بِمِحْجَنٍ (١) .

إنما سميت حَجَّةَ الوَدَاعِ؛ لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ودَّع النَّاس فيها، ولم يحجَّ بعد الهجرة غيرها، وكانت سنة عشر من الهجرة، وكره بعض العلماء أن يقال لها: حجَّة الوداع، وهذا غلط، والصَّواب جوازه؛ لهذا الحديث، وغيره من الأحاديث، ولم يزل السلف والخلف على جوازه واستعماله، والله أعلم.

وأمَّا المِحْجَن: فهو بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الجيم، وهي عصًا محنيَّة الرأس، يتناول بها الرَّاكب ما سقط له، ويحرِّك بها بعيره للمشي.

والعلَّة في طوافه - صلى الله عليه وسلم - راكبًا؛ لكي يراه النَّاس مشرفًا؛ ليسألوه وليتعلموا أفعاله؛ ليتقيدوا بها، وليتبيَّن الجواز في الطّواف راكبًا.

وروى أبو داود في "سننه": أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان في طوافه هذا مريضًا (٢) ، وإلى هذا أشار البخاريُّ في "صحيحه" ، وترجم عليه "باب: المريض يطوف راكبًا" (٣) ، فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبًا؛ لما ذكر جميعه، والله أعلم.

وفي هذا الحديث أحكام:

منها: جواز الطَّواف راكبًا.

ومنها: جواز استلام الحجر بِعُودٍ ونحوه، إذا عجز عن استلامه بيده، وليس في الحديث تعرُّض لتقبيله وعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت