فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1733

أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عندَ ظنهم بقاءَ الأمر، ولم يفسد فعلهم، ولا أمروا بالإعادة.

ومنها: أن من لم يعلم بفرض الله عليه، ولم تبلغه الدعوة، ولا أمكنه

الاستعلام بذلك من غيره؛ فالفرض غير لازم له، والحجة غير قائمة.

فعلى هذا لو أسلمَ في دارِ الحرب، أو طرفِ بلادِ الإسلام، ولم يجدْ مَنْ يستعلمُه عن شرائع الإسلام، وأمكنه السير والبحثُ عما يجب عليه بالإسلام؛ قال مالك، والشافعي: يجب عليه أن يقضي ما مر؛ من صلاة وصيام لم يعلم وجوبهما.

وهذا الحكم راجع إلى القياس -أيضًا-؛ فإنه يعدُّ مقصرًا بإسلامه، واعتراضه عما يجب عليه به، مع تمكنه منه.

* * *

[الحديث الثالث]

عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ - رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَينِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ مِنَ ذا الجَانِبِ - يَعْنِي: عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ-، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرَ القِبْلَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُهُ، مَا فَعَلْتُهُ (١) .

أما أنسُ بنُ سيرين:

فهو تابعيٌّ بصريٌّ ثقة، روى له: البخاري، ومسلم، وغيرهما من أصحاب السنن والمساند.

وهو أخو محمد بن سيرين، التابعيِّ المشهورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت